لماذا يهيمن الدولار الأمريكي على التجارة العالمية؟
يُحتفظ بأكثر من 60% من احتياطيات الصرف الأجنبي العالمية بالدولار الأمريكي. اكتشف تاريخ الهيمنة الدولارية وآلياتها ومستقبلها في التمويل العالمي.
أسس بريتون وودز
تعود مكانة الدولار الأمريكي كعملة احتياطية إلى اتفاقية بريتون وودز عام 1944، حين اتفقت 44 دولة حليفة على ربط عملاتها بالدولار الذي كان بدوره مرتبطاً بالذهب بسعر 35 دولاراً للأوقية. حين تخلت الولايات المتحدة عن قابلية التحويل إلى ذهب عام 1971 (صدمة نيكسون)، تحوّلت معظم العملات للتعويم الحر — لكن بنية الدولار التحتية العالمية ظلت راسخة.
نظام البترودولار
في سبعينيات القرن الماضي، أبرمت الولايات المتحدة اتفاقيات مع المملكة العربية السعودية وأوبك لتسعير النفط حصرياً بالدولار. أوجد هذا الطلبَ العالمي الهيكلي على الدولار: أي دولة تريد شراء النفط يجب أن تحصل على دولارات أولاً. يُعدّ نظام البترودولار هذا السبب الرئيسي لبقاء الدولار عملة الاحتياطي العالمي بعد تخليه عن معيار الذهب.
الهيمنة الدولارية اليوم
نحو 60% من احتياطيات الصرف الأجنبي العالمية مُحتفظ بها بالدولار. وحوالي 80% من فواتير التجارة العالمية تستخدم الدولار، حتى في المعاملات التي لا تشمل الولايات المتحدة. تُعالج شبكة SWIFT — نظام المراسلة المصرفية الدولية — غالبية معاملاتها بالدولار. وسندات الخزانة الأمريكية هي أكبر أصول الملاذ الآمن في العالم وأكثرها سيولة.
ما تعنيه قوة الدولار للعملات الأخرى
حين يرفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، تتدفق رؤوس الأموال العالمية نحو الأصول الدولارية مما يُعزز الدولار ويُضعف معظم العملات الأخرى في آنٍ واحد. وهذا مؤلم بشكل خاص للدول الناشئة المقترضة بالدولار — إذ يرتفع عبء ديونها بالعملة المحلية حتى وإن ظل المبلغ بالدولار ثابتاً.
المستقبل: هل ستتراجع هيمنة الدولار؟
اتخذت الصين وروسيا وعدد من دول الخليج خطوات نحو تسوية التجارة الثنائية بعملات غير دولارية. وتتنامى حصة اليوان الصيني في المدفوعات العالمية. غير أن استبدال البنية التحتية للدولار — أسواق السندات العميقة وهيمنة SWIFT والثقة العالمية — سيستغرق عقوداً. ويرى معظم الاقتصاديين أن إلغاء الهيمنة الدولارية بالكامل أمرٌ بالغ البُعد على المدى القريب.
المصادر
أدلة ذات صلة
استخدم محولنا المباشر بأسعار آنية ورسوم بيانية تاريخية.